محمد هادي المازندراني
339
شرح فروع الكافي
ومن طريق الخاصّة : ما رواه ابن بابويه عن أبان بن تغلب « 1 » - وذكر ما رواه المصنّف عنه « 2 » وقال - : إنّ المنع منها فسوق ، فيجب على الإمام إزالته مع قدرة . « 3 » وهذا حكم مَن كان غير مستحلّ لتركها ، والظاهر عدم الحكم بكفره وإن جاز قتاله . وما دلَّ عليه خبر أبي بصير « 4 » من نفي الإيمان والإسلام عمّن منع قيراطاً من الزكاة ، فلعلّ المراد منه نفي كمالها ، أو مع استحلال تركها ، كنسبة الكفر إلى تارك الحجّ والصلاة ، وهو منسوب في المنتهى « 5 » إلينا وإلى أحد الروايتين عن الشافعي ، وعن رواية أخرى عنه أنّه يحكم بكفره ، « 6 » وهو بعيد . ولا يجوز نهب أموالهم ولا سبي ذراريهم إجماعاً ، وهذا مؤيّد لعدم كفرهم . نعم ، لو كان منكراً لها على الشرط المذكور يلحق بذلك في حكم المرتدّ . قوله في حسنة أبي بصير : ( ملعون ملعون مالٌ لا يزكّى ) . [ ح 8 / 5747 ] أي ليس له بركة ويذهب بصاحبه إلى النار ، أو ملعون صاحبه تجوّزاً . قوله في خبر عليّ بن حسّان : ( الصلاة خيرٌ من عشرين حجّة ، وحجّة خيرٌ من بيت مملوّ ذهباً ينفقه ) . [ ح 12 / 5751 ] ونتيجة المقدّمتين أنّ الصلاة خيرٌ من عشرين بيتاً من ذهب ينفقه ، ولذا قال : « لا أفلح مَنْ ضيّع عشرين بيتاً من ذهب » ، فهو أجر الصلاة الضائع بترك الزكاة ، وإنّما عبّر عن الزكاة بخمسة وعشرين درهماً ؛ لأنّها زكاة ألف درهم ، وتخصيصه بالذِّكر لما مرّ . قوله في حسنة حريز : ( ما من ذي مال ذهب أو فضّة يمنع زكاة ماله إلّا حبسه اللَّه يوم القيامة بقاعٍ قرقر ) إلى آخره . [ ح 19 / 5758 ]
--> ( 1 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 11 ، ح 1589 . ( 2 ) . الحديث الخامس من باب منع الزكاة من الكافي . ( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 470 و 471 . ( 4 ) . هو الحديث الثالث من هذا الباب . ( 5 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 471 . ( 6 ) . انظر : المجموع للنووي ، ج 5 ، ص 334 .